• البحث في الأنظمة

كلمة معالي رئيس هيئة الخبراء بمجلس الوزراء بمناسبة اليوم الوطني (التسعين) للمملكة العربية السعودية الموافق 6/ 2/ 1442هـ

06 صفر ,1442

​​​​​بادئ ذي بدء، أرفع إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وإلى سمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان أيدهما الله وحفظهما، التهنئة بمناسبة اليوم الوطني (التسعين) للمملكة العربية السعودية، سائلًا المولى أن يديم عليها أمنها واستقرارها ورخاءها، وأن يحفظ قادتها الكرام وشعبها العظيم.

ثم إن هذا اليوم الوطني مناسبة عظيمة تتكرر لتربط أفراد هذا الشعب الوفيّ بتاريخهم المجيد، بدءاً بذكرى التأسيس على يد الملك عبدالعزيز طيّب الله ثراه، وما قام به من لمّ شتات أبناء الجزيرة العربية وتوحيد أراضيها، وجمْعهم تحت لوائها المجيد على قدر واحد من المساواة، وعلى مبادئ راسخة من العدل، والمساواة، والحبّ، والوئام. فصفت النفوس واتحدت القلوب وتعاضدت السواعد وتضافرت الجهود تؤسّس أركان هذه المملكة الفتية وتشيّد بناءها بقيادة المؤسس العظيم، مروراً بالعقود الزاخرة بالبذل والعطاء ومواصلة البناء بقيادة أبنائه البررة الكرام؛ الملوك: سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله رحمهم الله جميعا. يساندهم بالرأي والمشورة والعمل والإنجاز رجالُ المملكة الأوفياء، وصولاً إلى هذه الحقبة التاريخية العظيمة من تاريخ المملكة المجيد بقيادة خادم الحرمين الشريفين بخبرته الطويلة في خدمة هذا البلاد ورأيه الحكيم ونظرته الثاقبة، يعضده نجله الموفّق بتطلعاته المعاصرة وفكره النيّر وجهوده الكبيرة، وحرصه الشديد على مسابقة الزمن في التطوير واستغلال جميع الإمكانات المتاحة لتصل المملكة إلى مصافّ الدول المتقدمة في جميع المجالات، وقد تحقق لها في وقت قياسي كثير من ذلك بحمد الله وتوفيقه.     

وفي هذا اليوم تعود المناسبة لتأمّل هذا الفرق المذهل ليس بين الماضي والحاضر وحسب، بل بين الماضي القريب والحاضر المنير، وفيه تشحذ الهمم لمواصلة الجهود والاستزادة ما أمكن من كل الفرص الممكنة لتحقيق أقصى الطموحات ذات الغايات العظيمة النبيلة في شتى مجالات الحياة.

ولقد أسهمت الجهات والمصالح الحكومية ومؤسسات الدولة -بتعدد اختصاصاتها وتنوع مسؤولياتها وتعاقب المسؤولين عنها– في هذه النهضة العظيمة، وكانت إحداها هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، بما حُدّد لها من اختصاصات وكلّفت به من مهمات وما أسند إليها من أعمال من القيام بذلك على أكمل وجه وكانت على قدر تطلعات القيادة الحكيمة طيلة مسيرتها.

ولعل ما يميز مناسبة اليوم الوطني لهذا العام تزامنه مع انحسار جائحة كورونا وما صاحبها من أضرار وما نتج عنها من آثار، وما أحدثته في العالم أجمع من اضطراب على جميع الأصعدة. 

ولأن المملكة العربية السعودية تجمع بين القيادة الخبيرة الحكيمة وحيوية الفكر الشاب المعاصر فقد تصدت لهذه الجائحة، وعملت ليل نهار على مواجهتها بأقصى درجات الحكمة والمبادرة والسرعة في اتخاذ القرار والحزم في تنفيذه، واضعةً نصب عينيها سلامة من على هذه الأرض المباركة من مواطنين ومقيمين، غير غافلة عن المواطنين خارج المملكة إذ جعلت الاهتمام بشأنهم في أعلى اهتماماتها، ولم تدخّر في سبيل ذلك مالاً ولا فكراً ولا تخطيطاً.

وهنا برز دور هيئة الخبراء بمجلس الوزراء أكبر، فجميع ما يتعلق بهذه الجائحة (سابقاً ولاحقاً) يلزمه تنظيم ومراجعة ودراسة نظامية وخروج بقرارات وتنظيمات وتشريعات دقيقة محكمة غير قابلة للنقص أو الخلل في هذه الفترة الحرجة؛ بما تستلزمه هذه الأعمال من فهم للواقع بدقّه واطّلاع موثق وتحقيق لها وتدقيق للخروج بأقصى درجة ممكنة من حسن الإدارة للأزمة وما تفرضه من لزوم المبادرة بالحلول والسرعة في الإنجاز، مع ملاحظة دقيقة ومتابعة لما يجري عليه العمل في العالم مراعىً فيه ما يناسب المملكة ويتلاءم مع أحوالها. فقامت الهيئة بواجباتها خير قيام مسترشدة بالتوجيهات الحكيمة للقيادة الرشيدة، معتمدة على قدراتها المؤهلة، مستنيرةً بآراء الجهات الحكومية ذات الشأن، مؤلّفةً بينها للخروج بأعمال نظامية عاجلة تحقق الهدف من سنّها، وذلك في توقيت مناسب وسابق لكثير من آثارها الحالية والمتوقعة.

فواصلت جهودها بكل جدّ وعناية واستغلال للوقت وسباق للزمن، ولا تزال تعمل على ما يتعلق بهذه الجائحة وتقوم به، بالإضافة إلى مسؤولياتها، وواجباتها المتعددة الأخرى.

وبمناسبة الحديث عن الجائحة، فقد ظهر للعالم بوضوح ما تتمتع به المملكة من حُسن إدارة تعاملت بحكمة بالغة مع الأحداث المتسارعة سياسيّاً واقتصادياًّ واستراتيجيّاً على الصعيد العالمي، إضافة إلى الحكمة في المعالجة الداخلية صحيّاً واجتماعيّاً واقتصاديّاً وتعليميّاً، إضافة إلى الجوانب التشريعية الداخلية الأخرى.

فهنيئاً للمملكة وقيادتها وشعبها بيومها الوطني وهنيئاً لشعبها بهذه القيادة الحكيمة وللقيادة بهذا الشعب العظيم، وكلنا رجاءٌ أن يعيد الله هذه المناسبة على المملكة أعواماً عديدة وهي تنعم بمزيد من الرخاء والعيش الرغيد، وتتبوأ مكانتها التي تصبو إليها عالميّاً.